كفى نت كفى نت
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...

جمال مامو يكتب "حكاية الرجل الذي أنقذته شحاطته"

لطالما سمعت بصدف غريبة ساهمت في انقاذ حياة كثيرين من الناس من مثل ان يتأخر رجل عن موعد باص او قطار او طائرة بسبب نسيانه لأحد متعلقاته الشخصية فيعود أدراجه ويتأخر عن الموعد فتحصل الكارثة فيحمد ربه ويشكر حظه.

لان هذا الشيء ساهم في انقاذ حياته من موت محقق ومن أطرف ما قرأت ان أحد الناجين من احداث 11-9-2001 في نيويورك كان قد تأخر عن الوصول الى مكتبه في أحد البرجين لان عروسه أصرت عليه أن يتناول طبق البوريتو معها على وجبة الافطار وكان مذاقه سيئا كالوحل ولكنه أراد مجاملتها فتناول الطبق كله وخرج من البيت مسرعا ولكنه لم يتمالك نفسه فتوجه الى أقرب حمام عمومي وأخرج مافي جوفه من كل مخارج جسده وبعد ان نظف نفسه وجد نفسه متأخرا عن مكتبه أكثر من نصف ساعة وقبل ان يصل الى مكتبه شاهد احد الطائرتين الانتحارية تصطدم بالطابق الذي يقع فيه مكتبه فجثا على ركبتيه وصلى لله شكرا لانه تناول طبق البوريتو وعاد الى منزله فرحا وطلب من زوجته ان تعد له طبق البوريتو يوميا .

ماذا عن الشحاطة والرجل الذي ساهمت المذكورة اعلاه في انقاذه فهو محسوبكم ..

وبالرغم من معرفتي بأن الشحاطة تمتلك بعدا رمزيا سلبيا في ادبياتنا اليومية فمن الرائج ان تسمع عن احدهم وقد استخدمها سلاحا فرديا ابيض في شجار وأغلب من يستخدم هذا السلاح هن النساء ولا يقتصر الموضوع عليهن فقد يستخدمه الرجال في الوصف والتحقير لشخص ما بوصفه شحاطة عتيقة او رجل دوني سافل قابل لان ينتعل من اي كان مثل الشحاطة او ان يستخدم كمفردة جدالية كأن يقول أحدهم لأحدهم "حط شحاطة بتمك وهلم جرا ".

اما عن قصتي مع الشحاطة فهي أني محسوبكم كنت مقيما في بيتي بالاذاعة بحلب حينما بدأت معركة حلب وكان أصدقائي ينتعتوني بالمجنون والمغامر لاصراري على البقاء في بيتي رغم بدء المعارك في منطقة الاذاعة لكني لم أكترث لا شجاعة مني بل لأني كنت أتابع الحدث باحساس المشاهد غير المندمج به اذ ان طول مشاهدتنما لما يحدث في سوريا على التلفاز منحنني احساسا بأن ما يجري هو مجرد عرض لن تتداعى أثاره علي .

لا أعرف ما سمي هذا الاحساس ولكنه انفصال عن الواقع وأظن ان المفكر السعودي عبد الله الغذامي كان قد كتب عن مثل هذه الحالة في كتابه "الثقافة التلفزيونية -سقوط النخبة وبروز الشعبي "عموما أعود الى قصتي مع الشحاطة ...

بقيت في منزلي رغم اشتداد الوضع ظانا مني اني لن أصاب بمكروه حتى بدأت القذائف تنهال على الابنية المجاورة لمنزلي وكنت كلما سمعت صوتا قويا اخرج لاتفقد الوضع في حديقة منزلي وأرى أين وقعت القذيفة حتى يوم ال25 من رمضان الفائت حينما كنت جالسا استمتع بكأس شاي ساخن بعد حمام بارد وأتابع قناة الجزيرة فسمعت دوي انفجار قوي جدا وسمعت صراخ الجيران يتدحرجون بسرعة من الطوابق العليا فخرجت لأرى ما الذي حدث .

وقلت لنفسي أخرج لترى ماالذي حدث فبحثت عن شحاطتي فلم أجدها وكنت عادة اضعها قرب الباب المطل على حديقة منزلي فبحثت عنها في الداخل فلم أجدها وبينما أنا مستغرق في البحث عنها وقعت قذيفة على الطابق الخامس في بنايتي وأنزلت بلكونه ونصف طن من الانقاض على حديقة منزلي التي تحطمت كلها جراء سقوط هذه الانقاض ....لكم أن تتخيلوا لو كنت قد وجدت شحاطتي قرب الباب وانتعلتها بالسرعة المعهودة وخرجت كعادتي لأتفقد ما يجري لكنت اليوم تحت نصف طن من الانقاض او 3 امتار من التراب وشاهدة كتب عليها شهيد الوطن ....

فهل علمتم الان لماذا انا ممتن لشحاطتي ...أنا الرجل الذي أنقذت حياته شحاطته ... فياللفخر .

عن الكاتب

كفى نت

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

كفى نت